إقتصادنا

محمود مشارقة يكتب اللجنة الملكية استشارية ولاترفعوا التوقعات

اقتصادنا – محمود مشارقة
كتب مدير قسم أسواق المال في صحيفة الاقتصادية الناشط الإعلامي محمود مشارقة مقالا نشره على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، تحت عنوان “الاصلاح المطلوب والشد العكسي” تحدث فيه عن تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في الأردن قال فيه.

” تشكيل لجنة ملكية لتحديث المنظومة السياسية في الأردن خطوة في الاتجاه الصحيح رغم التحفظات على اختيار بعض أشخاصها الذي يفتقرون أصلا لرؤى اصلاحية.
بداية علينا أن نتفق على مفهوم الاصلاح والتحديث المطلوب ، فاللجنة المشكلة استشارية وليست تنفيذية ومهمتها وضع التوصيات اللازمة للاصلاحات المطلوبة في قضايا محددة هي وضع مشروع قانون جديد للانتخاب ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، والنظر في التعديلات الدستورية المتصلة حكما بقوانين وآليات العمل النيابي.
هذه القضايا أساسية على مسيرة الاصلاح المنشود وهي بلا شك تفضي الى حكومات برلمانية في المحصلة النهائية وهذا مطلب شعبي يمكن من محاسبة الحكومة على سياساتها ونهجها في المستقبل.
في المقابل علينا عدم رفع سقف التوقعات لأن أهداف اللجنة محددة ، والحديث عن اصلاح شامل وغير منقوص يحتاج للجان مماثلة مثل لجنة لتحديث المنظومة الاقتصادية وأخرى اجتماعية ، ويحتاج الاصلاح إلى إدارة تنفيذية جادة وذات كفاءة لاحداث التغيير المنشود .
ما يهمنا كمتابعين للحراك السياسي الجاري في الأردن أن تفضي أعمال اللجنة الى توافق حول قوانين تمكن من التمثيل الحقيقي لاطياف المجتمع في العملية السياسية من منطلق التشاركية ، فالحياة الحزبية ونتاج التجربة السابقة يظهر فشلا ذريعا ،والتجربة البرلمانية والتدخل غير المباشر في مخرجاتها أفضى إلى مجالس نواب أشبه بالمعينة، من هنا تبدو أمام اللجنة أجندة ليست سهلة لتقييم التجارب الانتخابية والحزبية وأسباب الاخفاقات وتحديد القوى المعطلة للاصلاح .
مؤمن بأن الأوراق النقاشية للملك هي نقطة الانطلاق للنقاش والحوار لما تحمله من مضامين سياسية يمكن البناء عليها ، فالورقة النقاشية الخاصة بتطوير نظامنا الديقراطي أكد الملك عبدالله خلالها صراحة أن “مسار تعميق ديمقراطيتنا يكمن في الانتقال إلى الحكومات البرلمانية الفاعلة، بحيث نصل إلى مرحلة يشكل ائتلاف الأغلبية في مجلس النواب الحكومة” .
وتؤكد الورقة على تبني نهج الحكومات البرلمانية، ومن ضمنها كيفية اختيار رؤساء الوزراء والفريق الوزاري. وتؤكد أن نجاحنا يكمن في تطوير أحزاب سياسية على أساس برامجي، تستقطب غالبية أصوات المواطنين، وتتمتع بقيادات مؤهلة وقادرة على تحمل أمانة المسؤولية الحكومية.
الكرة إذا في ملعب الناخب باختيار نائب على أسس برامجية وليس على أسس عشائرية أو خدماتية ، مع ايماني بأن العشيرة رابطة إجتماعية وليست سياسية ، والحزب هو الاطار لتحقيق برامج سياسية أو اجتماعية او اقتصادية والوسيلة المثلى في المجتمعات لاحداث التغيير المجتمعي المطلوب .
هناك أسماء شخصيات جديرة بالاحترام في اللجنة ، وأعرف بعضهم شخصيا عن قرب ويعول عليهم كثيرا في طرح افكار اصلاحية بناءة ، ومتفائل بان هذه الشخصيات يمكن أن تمثل بيضة القبان في ميزان تحديث حياتنا السياسية، لكن التحذير هنا والخوف من قوى الشد العكسي التي تتعارض الاصلاحات مع مصالحها .
الخلاصة : الوصول الى دولة مدنية ودولة مؤسسات واحترام سيادة القانون تستدعي ترتيب العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بحيث لا تتغول جهة أخرى على أخرى ، وتستدعي تفرغ الجهات الأمنية الى صلب أعمالها في حماية الوطن من التهديدات الداخلية والخارجية في اطار تخصصها ، ودولة القانون بحاجة لقضاء عادل وشفاف ومستقل وهذا يعني عمل الجهات العدلية على تطوير أدواتها بعيدا عن التدخلات الحكومية ، وبدون تنظيم العلاقة والادوار بين كل الجهات ذات العلاقة سنبقى ندور في دوامة اصلاح مفرغة “